ينهي المرصد الفضائي Swift مهمته يوم الأربعاء 4 نوفمبر، إذ سيحترق بالكامل عند دخوله الغلاف الجوي للأرض، وفقا لما أعلنته وكالة الفضاء الأمريكية ناسا.
وحقق هذا الجهاز إنجازا استثنائيا، بعدما تجاوز العمر التشغيلي المخطط له بأكثر من 11 مرة. فبدلا من العمل لمدة عامين فقط، استمر في خدمة العلوم الفضائية نحو 22 عاما، وقدم للعلماء عقودا من الرصد الفريد للكون.
مرصد فضائي تجاوز عمره الافتراضي
تلسكوب ناسا Swift يحترق في الغلاف الجوي للأرض بعد 22 عاما من العمل

صمم المرصد الفضائي Swift في الأصل للعمل لمدة عامين فقط، لكنه استمر في أداء مهمته العلمية لما يقارب 22 عاما، ليصبح أحد الأدوات الأساسية لدراسة الظواهر عالية الطاقة في الكون.
وتخصص المرصد في رصد انفجارات أشعة غاما، والمستعرات العظمى، وغيرها من الأحداث الكونية النادرة والعنيفة.
وخلال مهمته، سجل Swift أكثر من ألفي انفجار لأشعة غاما، ورصد نحو 1400 مستعر أعظم، كما ساعد في اكتشاف ثالث جرم بين نجمي مر عبر النظام الشمسي، وهو المذنب 3I/ATLAS.
ولم تقتصر أهمية المرصد على هذه الاكتشافات، إذ قدم أيضا بيانات ثمينة عن أحداث التمزق المدي، التي تحدث عندما تقترب نجمة كثيرا من ثقب أسود، فتتمزق بفعل جاذبيته الشديدة.
وتتيح هذه البيانات للعلماء دراسة الحالات القصوى للمادة والطاقة، وفهم العمليات الفيزيائية التي تحدث في البيئات الأكثر تطرفا في الكون.
أرشيف علمي سيستمر لعقود
قال شون دوماجال غولدمان، مدير قسم الفيزياء الفلكية في ناسا، إن مرصد Swift يترك وراءه أرشيفا استثنائيا من عمليات الرصد متعددة الأطوال الموجية، من شأنه أن يسهم في تحقيق اكتشافات جديدة لعقود مقبلة.
وتسمح عمليات الرصد متعددة الأطوال الموجية بدراسة الأجرام والظواهر الكونية من خلال أنواع مختلفة من الإشعاع، ما يوفر صورة أكثر شمولا عن طبيعة هذه الظواهر.
محاولة أخيرة لإنقاذ التلسكوب
حاول المهندسون تأجيل نهاية مهمة المرصد، ففي يوليو، تعاونت ناسا مع شركة Katalyst لتنفيذ محاولة لرفع مدار الجهاز باستخدام قمر صناعي روبوتي.
لكن الجهاز تعرض لعطل أثناء توجهه نحو المرصد، ما اضطر الفريق إلى إلغاء العملية.
ومنذ ذلك الحين، واصل مدار التلسكوب الانخفاض تدريجيا، وأصبحت عودته إلى الغلاف الجوي أمرا لا مفر منه.
لماذا سيحترق التلسكوب عند دخوله الغلاف الجوي؟
يعد الاحتراق عند دخول الغلاف الجوي النهاية الطبيعية للأجهزة الموجودة في المدارات الأرضية المنخفضة.
فمقاومة طبقات الهواء الرقيقة تؤدي تدريجيا إلى إبطاء حركة هذه الأجهزة، ما يجعل الجاذبية تعيدها نحو الأرض.
وأوضحت ناسا أن عودة Swift لا تشكل خطرا على البشر، لأن تصميم التلسكوب لا يسمح ببقاء أجزاء كبيرة منه بعد مروره بالغلاف الجوي.
نحو 7 آلاف دراسة علمية تستند إلى بيانات Swift
يترك المرصد وراءه إرثا علميا كبيرا، إذ تستند نحو 7 آلاف دراسة علمية إلى البيانات التي جمعها خلال مهمته.
ويعادل هذا العدد قرابة ست دراسات أسبوعيا على مدى ما يقارب عقدين من الزمن.
وأثبت Swift أن الأجهزة الفضائية صغيرة الحجم نسبيا قادرة على إحداث تغيير كبير في فهم العلماء للكون، والمساهمة في تطوير المعرفة العلمية حتى بعد انتهاء مهمتها واختفائها.