‏مهمة يابانية لجمع عينات من قمر المريخ فوبوس
منوعات
‏مهمة يابانية لجمع عينات من قمر المريخ فوبوس
20 تشرين الأول 2026 , 12:00 م

تستعد وكالة استكشاف الفضاء اليابانية (JAXA)، اليوم 19 أكتوبر، لإطلاق مركبة «استكشاف أقمار المريخ» (MMX)، في مهمة تتجه إلى فوبوس ، أحد قمري المريخ، بهدف دراسة سطحه وجمع عينات من تربته وإعادتها إلى الأرض.

‏ومن المقرر إطلاق المركبة على متن صاروخ H3 من مركز تانيغاشيما الفضائي في الساعة 22:41 بتوقيت موسكو، أي الساعة 4:41 صباحا في اليابان يوم 20 أكتوبر.

‏وتهدف المهمة إلى المساعدة في حل أحد الألغاز المتعلقة بالمريخ، وهو أصل قمريه فوبوس وديموس، إذ لا يزال العلماء غير متأكدين من كيفية تشكلهما.

‏كيف تشكل قمرا المريخ؟

‏توجد فرضيتان رئيسيتان بشأن أصل فوبوس وديموس. تفترض الأولى أنهما تشكلا من حطام نتج عن اصطدام المريخ بجسم سماوي كبير. أما الثانية، فتشير إلى أنهما قد يكونان كويكبين التقطتهما جاذبية الكوكب وأبقتهما في مداره.

‏وللتمييز بين هذين الاحتمالين، يخطط العلماء لتحليل مكونات التربة الموجودة على سطح فوبوس، الذي يبلغ قطره نحو 27 كيلومترا عند أعرض نقطة فيه، ويبعد عن المريخ قرابة 6000 كيلومتر.

‏ومن المتوقع أن تصل المركبة إلى المريخ في أغسطس 2027. وخلال السنوات الثلاث التالية، ستدرس فوبوس وتجمع البيانات عن سطحه وتستعد للهبوط عليه. كما تتضمن المهمة إجراء عمليات رصد للقمر الثاني للمريخ، ديموس.

‏مركبة أوروبية ستستكشف سطح فوبوس

‏ستؤدي المركبة الجوالة الصغيرة «إيديفيكس» (Idefix)، التي طورها متخصصون من فرنسا وألمانيا، دورا مهما في المهمة. ويخطط العلماء لإنزالها على سطح فوبوس نحو عام 2029، لتعمل هناك لمدة 100 يوم وتدرس طبيعة السطح.

‏ويأمل الباحثون في جمع ما لا يقل عن 10 غرامات من التربة خلال محاولتين لأخذ العينات. وستستخدم المهمة جهازين مختلفين لتحقيق ذلك:

‏الجهاز الأول سيرفع جزيئات الغبار من سطح القمر باستخدام الغاز المضغوط.

‏الجهاز الثاني سيجمع مواد من عمق يبلغ نحو سنتيمترين تحت السطح.

‏ومن المتوقع أن تعود العينات إلى الأرض عام 2031.

‏لماذا يصعب الهبوط على فوبوس؟

‏يمثل الهبوط على فوبوس تحديا تقنيا كبيرا بسبب ضعف جاذبيته الشديد. فجاذبية القمر تبلغ نحو واحد من ألفي جزء من جاذبية الأرض، ما يعني أن المركبة قد ترتد عن السطح عند ملامسته بدلا من الاستقرار عليه.

‏وللحد من هذا الخطر، زُودت وحدة الهبوط بأربع قوائم مزودة بأنظمة لامتصاص الصدمات، بهدف تقليل تأثير الارتطام ومساعدة المركبة على الاستقرار.

‏هل تكشف عينات فوبوس أسرارا عن المريخ؟

‏يأمل العلماء أن تساعد العينات التي ستجمعها المهمة على تحديد أصل قمري المريخ، فضلا عن توفير معلومات إضافية عن الكوكب الأحمر نفسه.

‏وبحسب تقديرات متخصصي وكالة استكشاف الفضاء اليابانية، قد تصل نسبة المواد التي جُمعت من فوبوس ويُحتمل أن يكون أصلها من المريخ إلى نحو 0.1%.

‏وقد تكون هذه الجزيئات قد وصلت إلى سطح فوبوس بعد اصطدام أجسام سماوية بسطح المريخ، ما أدى إلى قذف أجزاء من مواده إلى الفضاء وانتقال بعضها إلى القمر.

‏وإذا نجحت المهمة في إعادة العينات إلى الأرض، فستتيح للعلماء فحصها باستخدام مختبرات وأجهزة تحليل متقدمة، وهو ما قد يساعد على فهم تاريخ فوبوس وديموس وتطور المريخ بصورة أفضل.