حقق علماء من معهد الكيمياء الحيوية والبيولوجيا الأساسية والطب الأساسي التابع لفرع سيبيريا في الأكاديمية الروسية للعلوم خطوة مهمة نحو تطوير تقنية محلية لتصنيع أجزاء طويلة من الحمض النووي ، وهي من المهام الرئيسية في مجال البيولوجيا التركيبية الحديثة، بحسب ما أفاد به المعهد لوكالة ريا نوفوستي.
وقال المعهد إن القدرة على الحصول بكفاءة على أجزاء طويلة من الحمض النووي ستتيح للباحثين إنشاء تراكيب جينية اصطناعية.
وقد تجد هذه التقنية مستقبلا تطبيقات في مجالات متعددة، بدءا من إنشاء مسارات أيضية جديدة، وصولا إلى تطوير اللقاحات وأنظمة التشخيص.
إنزيمات تساعد على تصنيع جزيئات DNA طويلة

تمكن الباحثون من وصف الآلية الجزيئية لعمل مجموعة محددة من الإنزيمات بالتفصيل، ما يفتح المجال أمام هندسة محفزات حيوية فعالة يمكن استخدامها لتصنيع أجزاء طويلة من الحمض النووي.
ونشرت نتائج الأبحاث، التي أجريت بدعم من منحة المؤسسة الروسية للعلوم (RSF)، في عدد من المجلات العلمية الرائدة.
لماذا يصعب تصنيع جزيئات DNA طويلة؟
وأوضح معهد الكيمياء الحيوية والبيولوجيا الأساسية والطب الأساسي التابع لفرع سيبيريا في الأكاديمية الروسية للعلوم أن تصنيع جزيئات الحمض النووي الطويلة عملية معقدة وتستغرق وقتا طويلا.
وتعتمد الطريقة الكيميائية المستخدمة حاليا على ربط أجزاء قصيرة من الحمض النووي معا، وهو ما قد يؤدي إلى حدوث أخطاء أثناء عملية التجميع.
ولهذا السبب، ينظر العلماء إلى التصنيع الإنزيمي باعتباره بديلا واعدا، إذ يمكن من خلاله الحصول على جزيئات DNA طويلة في عملية واحدة، بدلا من تجميعها من عدد كبير من الأجزاء القصيرة.
لكن الاستخدام الفعال لهذه التقنية يحتاج إلى محفزات متخصصة قادرة على أداء العملية بكفاءة.
فهم عمل الإنزيم يمهد لهندسته
قال نيكيتا كوزنتسوف، عضو مراسل في الأكاديمية الروسية للعلوم ورئيس مختبر التقنيات الجينية في المعهد، إن معرفة آلية عمل الإنزيم وخصائص تكوين حالته التحفيزية تتيح للعلماء إجراء هندسة موجهة لجزيء البروتين بهدف تسريع مراحل محددة من التفاعل.
وبمعنى آخر، فإن فهم الطريقة التي يعمل بها الإنزيم على المستوى الجزيئي يمكن أن يساعد الباحثين على تعديل بنيته ووظائفه بحيث يصبح أكثر كفاءة في تصنيع سلاسل DNA الطويلة.
أبحاث مستمرة لتطوير التقنية
يواصل العلماء حاليا العمل على تكييف التقنية واختبارها عمليا، بهدف تقييم إمكاناتها وتطوير كفاءتها.
ويؤكد الباحثون أن التقدم المحقق في هذا المجال لم يكن نتيجة عمل مجموعة واحدة، بل ثمرة جهود مشتركة لعدة فرق تضم علماء الكيمياء الحيوية والكيميائيين والمتخصصين في التقنيات الحيوية.