تقنية ذكية تكشف كيف ينتشر سرطان الثدي إلى الرئة والعظام
منوعات
تقنية ذكية تكشف كيف ينتشر سرطان الثدي إلى الرئة والعظام
21 آب 2026 , 14:26 م

تمكن مهندسون وعلماء من جامعة كولومبيا من تطوير نظام اصطناعي يحاكي انتشار السرطان من الورم الأساسي إلى أعضاء أخرى في جسم الإنسان.

وتعتمد التقنية الجديدة على شريحة تحتوي على نماذج مصغرة من أنسجة الرئة والعظام البشرية، جرى تنميتها في المختبر وربطها بأوعية دموية مجهرية. ويأمل الباحثون أن تساعد هذه المنصة في اختبار أدوية جديدة للسرطان وتطوير علاجات يمكن تكييفها مع خصائص كل مريض.

محاكاة النقائل السرطانية

شريحة تحاكي انتشار السرطان ( المصدر: جامعة كولومبيا )

يعد انتشار السرطان خارج الورم الأساسي، وهي العملية المعروفة باسم النقيلة أو انتقال السرطان، سببا لما لا يقل عن ثلثي الوفيات الناتجة عن السرطان.

وعلى الرغم من تطوير أدوية تستهدف منع تقدم السرطان وانتشاره إلى أعضاء أخرى، فإن العديد منها لم يحقق النتائج المطلوبة بدرجة كبيرة. ويرجع ذلك جزئيا إلى عدم وجود نماذج تنبؤية قادرة على الكشف عن الآليات الأساسية التي يعتمد عليها السرطان في الانتشار.

ولمعالجة هذه المشكلة، طور علماء من جامعة كولومبيا نظاما اصطناعيا يعتمد على ما يعرف باسم العضو على شريحة، ويضم نماذج مصغرة من أنسجة الرئة والعظام البشرية، متصلة عبر شبكة من الأوعية الدموية المجهرية.

مراقبة الخلايا السرطانية

يضع الباحثون خلايا سرطان الثدي داخل الأوعية الدموية الموجودة في الشريحة، ثم يراقبون كيفية تفاعل هذه الخلايا مع الأنسجة.

وتتيح المنصة متابعة مراحل مختلفة من انتشار الخلايا السرطانية، بدءا من التصاقها بالسطح الداخلي للأوعية الدموية، ثم عبورها جدار الأوعية، وصولا إلى دخول الأنسجة واستعمارها.

ووفقا للباحثين، تعد هذه أول شريحة تتيح دراسة انتشار السرطان في الوقت الفعلي باستخدام أنسجة بشرية حية.

المصدر: مدرسة الهندسة والعلوم التطبيقية بجامعة كولومبيا

حاجز يحاكي الأوعية الطبيعية

من أبرز خصائص الشريحة وجود حاجز قابل للنفاذ يتكون من خلايا الأوعية الدموية، وهو يحاكي الحاجز الموجود في جسم الإنسان.

ومن خلال هذا الحاجز، تستطيع الخلايا السرطانية اختراق الأنسجة بطريقة تشبه ما يحدث داخل جسم الإنسان أثناء انتشار السرطان.

وأظهرت التجارب أن الخلايا السرطانية التي تميل إلى الانتشار إلى العظام كانت أكثر قدرة بالفعل على إصابة الأنسجة العظمية، بينما أظهرت الخلايا التي تميل إلى الانتشار إلى الرئتين قدرة أكبر على غزو أنسجة الرئة.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن النموذج الجديد يعكس بدرجة دقيقة السلوك الفعلي للخلايا السرطانية داخل جسم الإنسان.

السرطان يهيئ الأعضاء قبل وصوله

كشف النموذج أيضا عن آلية مهمة في عملية انتشار السرطان، إذ أظهرت النتائج أن الخلايا السرطانية يمكن أن تبدأ في تهيئة الأعضاء التي ستنتشر إليها قبل وصولها إليها.

وتعمل الخلايا السرطانية على تغيير البيئة الموجودة داخل الأنسجة، بحيث تصبح أكثر ملاءمة لبقائها واستقرارها بعد وصولها.

وتعرف هذه العملية باسم تكوين البيئة السابقة للنقيلة، أو ما يعرف علميا باسم المكانة السابقة للنقيلة.

وقد تمكن العلماء للمرة الأولى من إعادة إنتاج هذه العملية في المختبر باستخدام أنسجة بشرية حية، وهو ما يمكن أن يساعد في فهم الآليات التي يعتمد عليها السرطان عند انتقاله من مكانه الأصلي إلى أعضاء أخرى.

اختبار أدوية جديدة

يمكن للنموذج الجديد أن يوفر للباحثين وسيلة أكثر دقة لدراسة انتشار السرطان واختبار الأدوية التي تستهدف هذه العملية.

وبدلا من الاعتماد فقط على نماذج لا تمثل البيئة البشرية بصورة كاملة، تتيح الشريحة دراسة تأثير الأدوية على خلايا وأنسجة بشرية حية، وهو ما قد يساعد في تحديد العلاجات الأكثر قدرة على الحد من انتشار السرطان.

كما يمكن استخدام المنصة لدراسة الآليات التي تجعل بعض الخلايا السرطانية تميل إلى الانتقال إلى أعضاء محددة دون غيرها.

نحو علاج شخصي للسرطان

تعتمد المنصة على خلايا جذعية مأخوذة من المريض، ما يعني إمكانية تطوير نموذج يتناسب مع الخصائص البيولوجية لكل شخص.

ويرى الباحثون أن هذه الإمكانية قد تمهد الطريق أمام تطبيقات جديدة في الطب الشخصي، بحيث يمكن مستقبلا استخدام نماذج مأخوذة من خلايا المريض لاختبار خيارات علاجية مختلفة وتحديد العلاجات الأكثر ملاءمة لحالته.

وبذلك قد لا تقتصر أهمية شريحة العضو الجديدة على دراسة كيفية انتشار السرطان، بل يمكن أن تصبح أداة تساعد العلماء والأطباء على تطوير علاجات أكثر دقة تستهدف خلايا المريض نفسه.

المصدر: Наука Mail