طور باحثون تقنية جديدة لمعالجة مياه الصرف الصناعي قادرة على إزالة الأملاح والمعادن الثقيلة في خطوة واحدة، مع إمكانية استخراج معادن نقية قابلة لإعادة الاستخدام مباشرة من النفايات السامة.
وتعتمد التقنية الجديدة على منصة ضخ الأيونات الكهروكيميائية (EIP)، التي تجمع بين تحلية المياه الصناعية والتقاط المعادن الثقيلة بشكل انتقائي، مما يوفر بديلا أكثر كفاءة للطرق التقليدية مثل التناضح العكسي أو الترسيب الكيميائي.

وطور هذه التقنية باحثون من جامعة رايس وجامعة فاندربيلت بهدف معالجة مشكلة بيئية تواجه العديد من الصناعات التي تنتج مياه صرف تحتوي على كميات كبيرة من الأملاح والمعادن السامة.
مشكلة مزدوجة في مياه الصرف الصناعية
تواجه مصانع الإلكترونيات ومعالجة المعادن تحديا بيئيا معقدا بسبب احتواء مياه الصرف الناتجة عنها على مستويات مرتفعة من الأملاح والمعادن الثقيلة السامة.
وتعد عمليات المعالجة الحالية مكلفة ومعقدة، إذ تستخدم المصانع تقنية التناضح العكسي لإزالة الأملاح، لكنها تنتج في المقابل محلولا ملحيا مركزا يصعب التخلص منه.
أما إزالة المعادن الثقيلة فتحتاج عادة إلى إضافة مواد كيميائية قوية، مما يؤدي إلى إنتاج كميات كبيرة من الحمأة الخطرة.
لكن نظام EIP الجديد يجمع معالجة المشكلتين في عملية واحدة.
كيف تعمل تقنية ضخ الأيونات الكهروكيميائية؟
تعتمد التقنية على نقل الأيونات الذائبة من مياه الصرف إلى تيار استقبال منفصل باستخدام أقطاب كهربائية متخصصة.
وكانت أنظمة الامتزاز الكهربائي التقليدية تحتاج إلى إيقاف عملية المعالجة بشكل متكرر لتبديل المحاليل بين مراحل التقاط الأيونات وتجديد النظام.
لكن فريق جامعة رايس وفاندربيلت تمكن من تجاوز هذه المشكلة من خلال تغيير الدائرة الكهربائية بسرعة، مما يسمح بانتقال الأيونات بشكل مستمر في اتجاه واحد دون الحاجة إلى تبديل السوائل.
وقال شيهونغ لين، الأستاذ المشارك في الهندسة المدنية والبيئية بجامعة رايس، إن الطريقة الجديدة تستبدل عملية تغيير المحاليل في الأنظمة التقليدية بالتحكم الكهربائي المباشر في حركة الأيونات.
أقطاب كهربائية قابلة للبرمجة
تعتمد التقنية على الحفاظ على جهد كهربائي مستقر للغاية على سطح القطب، مما يسمح بالتحكم الدقيق في نوع الأيونات التي يتم التقاطها أو إطلاقها.
وعند استخدام جهد كهربائي مرتفع، يعمل النظام بشكل أساسي على تحلية المياه، حيث يسمح بانتقال الأملاح والنحاس إلى تيار الاستقبال دون ترسيبها على القطب.
أما عند خفض الجهد قليلا تحت مستوى تفاعل النحاس، يتحول القطب إلى سطح قادر على التقاط النحاس بشكل انتقائي، مع السماح بمرور الأملاح الأخرى.
نتائج واعدة خلال ساعات قليلة
خلال الاختبارات باستخدام مياه صرف صناعية اصطناعية، تمكن نظام EIP من إزالة نحو 90% من الأملاح الموجودة، كما نجح في التقاط ما يقارب كامل كمية النحاس على سطح القطب.
وفي تجربة أكثر تعقيدا احتوت على النحاس والنيكل والصوديوم، استخدم الباحثون مجموعة مكونة من خمسة أقطاب كهربائية، وضبطوا الجهد بحيث يتم استخراج النحاس من المحلول مع السماح بمرور النيكل والصوديوم.
وخلال 4 ساعات فقط، تمكن النظام من إزالة:
85% من الأملاح.
أكثر من 92% من المعادن الموجودة في المحلول.
كما وصلت درجة نقاء النحاس المستخرج من القطب إلى نحو 96% مقارنة بالنيكل.
تحويل النفايات الصناعية إلى مصدر للمعادن
أكد الباحثون أن نتائج الدراسة أظهرت إمكانية ضبط نظام EIP للتحكم في مسار الأيونات المختلفة أثناء المعالجة.
وأوضح لين أن بعض المعادن يمكن التقاطها على سطح القطب، بينما تستمر الأملاح والأيونات الأخرى في المرور ضمن مسار التحلية الطبيعي.
ويمكن لهذه التقنية أن تساعد الصناعات التي تسعى إلى تقليل تأثيرها البيئي وتأمين مصادر جديدة للمواد الخام، إذ قد تسمح مستقبلا بتنقية مياه الغسل الصناعية وإعادة استخدامها، مع استخراج النحاس عالي النقاء مباشرة من معدات المعالجة.
ويرى العلماء أن هذه التقنية تغير النظرة إلى المحاليل الملحية الصناعية، فبدلا من اعتبارها نفايات سامة، يمكن تحويلها إلى مصدر غني بالمعادن القابلة للاستفادة.