طور باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) في الولايات المتحدة خيطا مبتكرا يمكن إعادة تدويره حتى 10 مرات دون أن يفقد مرونته أو متانته، في خطوة قد تسهم في حل واحدة من أكبر المشكلات التي تواجه صناعة النسيج وإعادة تدوير الملابس.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة ACS Materials Letters.
تحديات
تشير التقديرات إلى أن نحو 80% من المنتجات النسيجية تحتوي على ألياف مكونة من مواد مختلفة، وهو ما يجعل إعادة تدويرها أمرا معقدا، لأن فصل مكوناتها يتطلب عمليات كيميائية مكلفة وصعبة.
ولهذا السبب، لا يعاد تدوير معظم الملابس لإنتاج ملابس جديدة، بل يجري تحويلها غالبا إلى أقمشة للتنظيف أو ألياف معاد تدويرها تستخدم في تطبيقات أخرى.
خيط مصنوع من نوع واحد من البلاستيك

اعتمد الباحثون في تطوير الخيط الجديد على البولي إيثيلين، وهو البلاستيك المستخدم عادة في تصنيع عبوات الحليب والأكياس البلاستيكية.
ويتميز الخيط الجديد بملمس يشبه خيوط الخياطة التقليدية، ويمكن استخدامه في إنتاج ملابس خفيفة ومرنة.
وبعد انتهاء عمر الملابس، يمكن صهر الخيط بالكامل وإعادة تحويله إلى خيط جديد، أو استخدامه في تصنيع منتجات بلاستيكية أخرى مثل الأزرار وأبازيم الأحزمة والملحقات المختلفة.
لماذا يسهل إعادة تدويره؟
تتكون الخيوط المرنة التقليدية عادة من قلب مصنوع من الإسباندكس وغلاف من البوليستر أو النايلون، وهو ما يجعل إعادة تدويرها صعبة بسبب اختلاف المواد المكونة لها.
أما الخيط الجديد، فقد صمم بالكامل من مواد تنتمي إلى العائلة الكيميائية نفسها، وهي البولي إيثيلين.
واستخدم الباحثون راتنجا أكثر مرونة لتصنيع القلب الداخلي، بينما صنع الغلاف الخارجي من راتنج أكثر صلابة، مما يسمح بصهر الخيط كاملا دون الحاجة إلى فصل مكوناته.
يحتفظ بخصائصه بعد 10 دورات إعادة تدوير
لإثبات كفاءة التقنية، قام الباحثون بصهر بكرة من الخيط وإعادة تصنيعها مرارا.
وأظهرت الاختبارات أن الخيط احتفظ بمرونته وقوته ومقاومته للشد حتى بعد 10 دورات متتالية من إعادة التدوير، دون تراجع ملحوظ في خصائصه الميكانيكية.
تقنية قابلة للتطبيق على نطاق صناعي
أوضح الباحثون أن التقنية الجديدة يمكن توسيعها لإنتاج بكرات خيوط بأحجام صناعية، كما يمكن التخلص من الملابس المصنوعة منها عبر حاويات إعادة التدوير المخصصة للنفايات البلاستيكية.
وبعد جمعها، يستطيع القائمون على إعادة التدوير صهر المادة وإعادة استخدامها لإنتاج خيوط جديدة أو تصنيع منتجات بلاستيكية أخرى.
ويرى فريق البحث أن هذا الابتكار قد يسهم في بناء اقتصاد أكثر استدامة في قطاع الأزياء والمنسوجات، من خلال تقليل النفايات وإتاحة إعادة استخدام المواد الخام مرات متعددة دون فقدان جودتها.