تقنية طيية جديدة تجعل سرطان البروستاتا مرئيا للجهاز المناعي
منوعات
تقنية طيية جديدة تجعل سرطان البروستاتا مرئيا للجهاز المناعي
28 تموز 2026 , 14:58 م

توصل فريق من الباحثين إلى طريقة جديدة قد تساعد في التغلب على مقاومة سرطان البروستاتا للعلاج المناعي، وذلك باستخدام تقنية CRISPR لاستعادة الإشارات الجزيئية التي تمكن الجهاز المناعي من التعرف إلى الخلايا السرطانية ومهاجمتها.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Biomedical Engineering، بعد أن أجرى باحثون من جامعة ديوك والمركز الطبي بجامعة روتشستر تجارب مخبرية على الفئران أظهرت نتائج واعدة في تعزيز الاستجابة المناعية ضد الأورام.

العلاج المناعي لمواجهة سرطان البروستاتا

لماذا يفشل العلاج المناعي مع سرطان البروستاتا؟

يصنف معظم سرطان البروستاتا ضمن الأورام المعروفة باسم "الأورام الباردة مناعيا"، وهي أورام لا تجذب أعدادا كافية من الخلايا التائية (T Cells)، التي تعد العنصر الأساسي في مهاجمة الخلايا السرطانية. ونتيجة لذلك، تصبح فعالية العلاج المناعي محدودة أو معدومة لدى كثير من المرضى.

وسعى الباحثون إلى إيجاد وسيلة تجعل هذه الأورام أكثر وضوحا للجهاز المناعي، بما يسمح للعلاج المناعي بتحقيق نتائج أفضل.

دور الحمض النووي الريبي المرسال في نمو الورم

اعتمدت الدراسة على فهم آلية عمل الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) داخل الخلايا السرطانية.

وكان فريق الباحث إريك جيه فاغنر قد اكتشف قبل نحو 12 عاما، أثناء دراسة سرطان الدماغ من نوع الورم الأرومي الدبقي، أن جزيئات mRNA في الخلايا السرطانية غالبا ما تكون أقصر من الطبيعي.

وأظهرت أبحاث لاحقة أن هذا التقصير يحدث في أنواع عديدة من السرطان، ويساعد الأورام على البقاء ومقاومة العلاج، لأن جزيئات mRNA الأقصر تكون أقل عرضة للتحلل بواسطة الإنزيمات، وتستمر فترة أطول في إنتاج البروتينات التي يحتاج إليها الورم للنمو.

تعديل جزيئات RNA بدلا من قطعها

ركز الباحثون على بروتين يعرف باسم SPSB1، إذ يؤدي هذا البروتين إلى تدمير مركب MHC-1، وهو الجزيء الذي تستخدمه الخلايا التائية للتعرف إلى الخلايا السرطانية.

وفي خلايا سرطان البروستاتا، يؤدي تقصير جزيئات mRNA الخاصة ببروتين SPSB1 إلى إنتاج كميات أكبر منه، مما يقلل مستويات مركب MHC-1 ويجعل الورم غير مرئي تقريبا للجهاز المناعي.

ولحل هذه المشكلة استخدم العلماء نظام CRISPR-Cas13، الذي يعمل على مستوى الحمض النووي الريبي RNA، حيث لا يقوم بقطع الجزيئات، بل يرتبط بجزء محدد منها ويمنع تقصيرها.

وأدى ذلك إلى خفض إنتاج بروتين SPSB1، واستعادة مستويات مركب MHC-1، لتصبح الخلايا السرطانية أكثر وضوحا أمام الخلايا التائية.

نتائج واعدة عند دمج التقنية مع العلاج المناعي

أظهرت التجارب أن الجمع بين تقنية CRISPR والعلاج المناعي القائم على تثبيط نقاط التفتيش المناعية أدى إلى تحسن واضح في النتائج.

فقد تمكن عدد أكبر من الخلايا المناعية من اختراق الورم ومهاجمة الخلايا السرطانية بكفاءة أعلى، كما لم يكشف التحليل التفصيلي عن آثار جانبية مهمة ناتجة عن استهداف غير مقصود.

وقال إريك جيه فاغنر، المشارك في إعداد الدراسة من المركز الطبي بجامعة روتشستر:

"يمثل العلاج المناعي نهجا مختلفا وواعدا لعلاج السرطان لأنه لا يعتمد على أدوية تضر بالخلايا السليمة أيضا. أداتنا الجديدة تعزز قدرة الجهاز المناعي على القضاء على السرطان، ويمكن استخدامها إلى جانب العلاجات المناعية الحالية لعلاج سرطان البروستاتا وغيرها من الأورام الباردة مناعيا."

الخطوة التالية: اختبار التقنية على سرطانات أخرى

يخطط الباحثون حاليا لتوسيع نطاق الاختبارات لمعرفة ما إذا كانت التقنية تحقق النتائج نفسها مع أنواع أخرى من الأورام الباردة مناعيا.

وقد حصل الفريق بالفعل على تمويل أولي من معهد ويلموت للسرطان ومركز روزويل بارك الشامل للسرطان لاختبار التقنية على نماذج سرطان البنكرياس، الذي يعد أيضا من أكثر أنواع السرطان مقاومة للعلاج المناعي.

ويرى الباحثون أن نجاح هذه التقنية قد يفتح الباب أمام تطوير استراتيجيات علاجية جديدة تجعل الأورام المقاومة أكثر استجابة للعلاج المناعي، وهو ما قد يحسن فرص العلاج لدى عدد كبير من مرضى السرطان.

المصدر: مجلة Nature Biomedical Engineering