ناسا ترصد مؤشرات عودة «إل نينيو».. موجة دافئة ضخمة تتجه عبر المحيط الهادئ
منوعات
ناسا ترصد مؤشرات عودة «إل نينيو».. موجة دافئة ضخمة تتجه عبر المحيط الهادئ
13 حزيران 2026 , 12:26 م

كشفت بيانات حديثة جمعتها وكالة ناسا وشركاؤها الأوروبيون عن مؤشرات قوية على احتمال تشكل  ظاهرة «النينو» المناخية مجددا خلال عام 2026، بعد رصد موجات ضخمة من المياه الدافئة تتحرك شرقا عبر المحيط الهادئ باتجاه سواحل أمريكا الجنوبية.

ويعتقد العلماء أن هذه الظاهرة قد تؤثر في أنماط الطقس العالمية خلال الأشهر المقبلة، مسببة هطول أمطار غزيرة في بعض المناطق وموجات جفاف وحرارة في مناطق أخرى.

أسباب ظاهرة النينو ( مصدر الصورة: ناسا )

ارتفاع مستوى سطح البحر يكشف المياه الدافئة

أظهرت القياسات التي أجراها القمر الصناعي Sentinel-6 Michael Freilich وجود كتلة هائلة من المياه الدافئة تمتد لمئات الكيلومترات عبر المحيط الهادئ ووصلت مؤخرا إلى المناطق القريبة من سواحل أمريكا الجنوبية.

ويُعد ارتفاع مستوى سطح البحر مؤشرا مهما على ارتفاع درجات حرارة المياه، إذ تتمدد المياه عند تسخينها، ما يؤدي إلى زيادة طفيفة لكنها قابلة للقياس في مستوى سطح المحيط.

ويرى الباحثون أن هذه الإشارات تعد من العلامات المبكرة التي غالبًا ما تسبق تشكل ظاهرة إل نينيو.

أمواج كلفن ... المحرك الرئيسي للظاهرة

تركز مهمة Sentinel-6 على مراقبة ما يُعرف بأمواج كلفن الدافئة، وهي موجات ضخمة تتشكل عندما تضعف الرياح التجارية المعتادة فوق غرب المحيط الهادئ أو تنعكس اتجاهاتها بشكل مؤقت.

وتسمح هذه التغيرات بتراكم المياه الدافئة في المناطق الاستوائية الغربية من المحيط، قبل أن تبدأ بالتحرك شرقا على شكل موجات ضخمة تستغرق أسابيع للوصول إلى سواحل أمريكا الجنوبية.

وعندما تتكرر هذه الأمواج خلال عدة أشهر متتالية، تتراكم المياه الدافئة قبالة سواحل كولومبيا والإكوادور وبيرو، ما يمهد لتطور ظاهرة النينو بشكل كامل.

ارتفاع ملحوظ قرب سواحل بيرو

سجل القمر الصناعي موجة كلفن صغيرة بالقرب من ميكرونيزيا خلال أواخر يناير الماضي، قبل أن تتلاشى في فبراير.

لكن موجة أخرى تشكلت مطلع مارس وواصلت تحركها شرقا تدريجيا حتى وصلت إلى سواحل أمريكا الجنوبية.

وبحلول منتصف مايو، أظهرت البيانات ارتفاع مستوى سطح البحر قرب سواحل بيرو بأكثر من 15 سنتيمترا فوق المعدلات الطبيعية طويلة الأجل، وهو ما اعتبره العلماء مؤشرا واضحا على تزايد حرارة المياه في المنطقة.

هل يتكرر سيناريو 2015؟

أوضح الباحث جوش ويليس من مختبر الدفع النفاث التابع لناسا أن الظاهرة الحالية بدأت متأخرة نسبيًا مقارنة بظاهرتي النينو القويتين في عامي 1997 و2015، لكنها بدأت تلحق بهما تدريجيا من حيث القوة والتطور.

وأشار إلى أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مدى قوة الحدث المناخي الجديد.

تأثيرات عالمية على الطقس والمناخ

تؤدي ظاهرة إل نينيو إلى ارتفاع درجات حرارة سطح البحر في وسط وشرق المحيط الهادئ، وهو ما يغير أنماط دوران الغلاف الجوي حول العالم.

وتشمل التأثيرات المحتملة:

أمطار وفيضانات في بعض المناطق

قد تشهد بعض الدول زيادة كبيرة في معدلات الأمطار والعواصف والفيضانات نتيجة تغير مسارات المنخفضات الجوية.

موجات جفاف وحرارة في مناطق أخرى

في المقابل، قد تواجه مناطق أخرى فترات طويلة من الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، ما يؤثر في الموارد المائية والإنتاج الزراعي.

اضطرابات اقتصادية وزراعية

يمكن أن تمتد التأثيرات إلى قطاعات الزراعة والنقل والطاقة، إضافة إلى ارتفاع مخاطر الكوارث الطبيعية المرتبطة بالطقس المتطرف.

متى تبلغ الظاهرة ذروتها؟

عادة ما تصل ظاهرة إل نينيو إلى ذروتها بين شهري نوفمبر ويناير، ولذلك يتوقع العلماء أن تتضح آثار الحدث الحالي بصورة أكبر خلال النصف الثاني من عام 2026.

وأكدت الباحثة سيفيرين فورنييه من مختبر الدفع النفاث أن كل ظاهرة إل نينيو تختلف عن الأخرى، إلا أنها غالبا ما ترتبط بارتفاع درجات الحرارة العالمية وتغيرات كبيرة في أنماط هطول الأمطار حول العالم.

مهمة مستمرة لمراقبة مستوى البحار

يُعد القمر الصناعي Sentinel-6 Michael Freilich المرجع العالمي الرئيسي لمراقبة ارتفاع مستوى سطح البحر، ويواصل سلسلة من المهمات العلمية بدأت مع القمر الصناعي TOPEX/Poseidon عام 1992.

وأُطلق القمر الصناعي الحالي عام 2020 ضمن برنامج Copernicus بالتعاون بين وكالة الفضاء الأوروبية وناسا والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي وعدد من المؤسسات الدولية الأخرى.

ويتوقع أن يتولى القمر الصناعي Sentinel-6B، الذي أُطلق أواخر عام 2025، مهام المراقبة الرئيسية بحلول نهاية عام 2026.

ما أهمية هذه المؤشرات؟

رغم أن العلماء لم يعلنوا رسميًا تشكل ظاهرة إل نينيو حتى الآن، فإن البيانات الجديدة تشير إلى أن المحيط الهادئ يشهد تطورات مشابهة لتلك التي سبقت أحداثا مناخية قوية في الماضي.

ولهذا يواصل الباحثون مراقبة حركة أمواج كلفن ومستويات حرارة المياه خلال الأشهر المقبلة لتحديد ما إذا كان العالم مقبلًا على ظاهرة النينو جديدة وما قد تحمله من تأثيرات مناخية واسعة النطاق.

المصدر: jpl.nasa.gov