تطوير طلاء جديد يعتمد على جسيمات الذهب النانوية لإنتاج ألوان ثابتة
منوعات
تطوير طلاء جديد يعتمد على جسيمات الذهب النانوية لإنتاج ألوان ثابتة
13 حزيران 2026 , 11:59 ص

حقق باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST) تقدما مهما في مجال المواد البصرية، بعد تطوير تقنية جديدة تسمح بإنتاج ألوان زاهية وثابتة دون الحاجة إلى استخدام الأصباغ أو الملونات الكيميائية التقليدية.

ويعتمد الابتكار على ما يُعرف بالألوان الهيكلية، وهي ألوان تتكون نتيجة تفاعل الضوء مع تراكيب نانوية دقيقة داخل المادة، بدلًا من اعتمادها على مواد كيميائية ملونة كما هو الحال في  الدهانات التقليدية.

طلاء ذكي لايتغير ( مصدر الصورة: KAIST )

حل مشكلة اللون الأحمر في المواد الفوتونية

واجه العلماء لسنوات تحديا كبيرا في إنتاج اللون الأحمر النقي داخل ما يعرف بـ"الزجاج الفوتوني"، وهو نوع من المواد غير المنتظمة التي تولد الألوان من خلال تشتت الضوء وتداخله مع الجسيمات النانوية.

وكانت المشكلة الأساسية تتمثل في ظهور خلفية زرقاء غير مرغوبة نتيجة تشتت الضوء، ما كان يقلل من نقاء اللون الأحمر ويحد من جودة الألوان الناتجة.

جسيمات ذهبية نانوية لإزالة التداخلات الضوئية

تمكن فريق البحث من تجاوز هذه العقبة عبر استخدام جسيمات نانوية تحتوي على نواة من الذهب بقطر يبلغ 20 نانومترا، محاطة بطبقة من ثاني أكسيد السيليكون.

وتتميز النواة الذهبية بقدرتها على امتصاص الأطوال الموجية القصيرة، وخاصة الضوء الأزرق، مما يؤدي إلى إزالة الخلفية الزرقاء غير المرغوبة وإنتاج ألوان أكثر نقاءً وتشبعا.

كما استخدم الباحثون مادة راتنجية ذات معامل انكسار قريب من معامل انكسار الجسيمات النانوية، وهو ما ساهم في تقليل التشتت الضوئي غير المرغوب فيه وتحسين جودة الألوان.

إنتاج كامل ألوان الطيف المرئي

أظهرت التجارب أن تغيير حجم الجسيمات النانوية يتيح إنتاج مجموعة واسعة من الألوان دون الحاجة إلى أي أصباغ.

فقد توصل العلماء إلى أن:

الجسيمات بقطر 230 نانومترا تنتج اللون الأحمر.

الجسيمات بقطر 180 نانومترا تنتج اللون الأخضر.

الجسيمات بقطر 160 نانومترا تنتج اللون الأزرق الداكن.

وبذلك أصبح من الممكن توليد كامل ألوان الطيف المرئي عبر التحكم في البنية النانوية للمادة فقط.

مقاومة عالية للشمس والماء

من أبرز مزايا التقنية الجديدة أن الألوان الناتجة لا تعتمد على صبغات قابلة للتحلل أو التلاشي.

وأظهرت الاختبارات أن الطلاء:

لا يبهت عند التعرض الطويل لأشعة الشمس.

لا يتأثر بالماء أو الرطوبة.

يحافظ على لونه عند النظر إليه من زوايا مختلفة.

يتمتع بمتانة عالية بفضل تكوينه على شكل غشاء رقيق صلب.

ويُصنع الطلاء على هيئة طبقة رقيقة تتصلب باستخدام الأشعة فوق البنفسجية، بينما يبقى اللون ناتجا عن البنية الداخلية للمادة نفسها وليس عن طبقة سطحية من الصبغة.

بديل صديق للبيئة للأصباغ التقليدية

يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تفتح الباب أمام تطوير جيل جديد من الطلاءات والمواد الملونة الأكثر استدامة وأمانا بيئيا.

فالأصباغ التقليدية تعتمد في كثير من الأحيان على مركبات كيميائية قد تكون سامة أو عرضة للتدهور مع مرور الوقت، بينما توفر الألوان الهيكلية حلاً طويل الأمد دون الحاجة إلى تلك المواد.

البحث عن بدائل أقل تكلفة للذهب

ورغم النجاح العلمي الذي حققته التقنية، فإن استخدام الذهب لا يزال يمثل تحديا اقتصاديا أمام الإنتاج التجاري الواسع.

ولهذا يعمل الباحثون حاليا على دراسة مواد بديلة أقل تكلفة يمكنها توفير الخصائص البصرية نفسها التي توفرها الجسيمات الذهبية النانوية، مع الحفاظ على جودة الألوان وثباتها.

ويعتقد الفريق أن نجاح هذه الجهود قد يحدث تحولا كبيرا في أسواق الدهانات والطلاءات الزخرفية والوظيفية، عبر توفير بدائل أكثر استدامة ومقاومة للعوامل البيئية مقارنة بالمنتجات التقليدية.

تطبيقات مستقبلية واسعة

يمكن أن تمتد استخدامات هذه التقنية إلى العديد من القطاعات، منها:

الطلاءات المعمارية

إنتاج واجهات ومبانٍ تحافظ على ألوانها لعقود دون الحاجة إلى إعادة الطلاء.

الصناعات الإلكترونية

تطوير شاشات وأجهزة تعتمد على ألوان أكثر ثباتا وكفاءة.

الطباعة والتغليف

إنتاج مواد مطبوعة مقاومة للتلاشي والعوامل الجوية.

المنتجات الصديقة للبيئة

تقليل الاعتماد على الأصباغ الكيميائية وتقليل التأثير البيئي للصناعات المرتبطة بها.

المصدر: موقع Phys.org