أعلنت مؤسسة "روساتوم" الروسية عن نجاح اختبارات المصنع الخاصة بالمغناطيس الرئيسي لأول سيكلوترون طبي فائق التوصيل يتم تطويره في روسيا، في خطوة مهمة نحو تعزيز تقنيات علاج السرطان باستخدام حزم البروتونات عالية الدقة.
ويجري تطوير السيكلوترون الجديد، الذي يحمل اسم MSC-230، لصالح المعهد المشترك للأبحاث النووية في مدينة دوبنا الروسية، ليصبح أول منظومة روسية من هذا النوع مخصصة للعلاج البروتوني والأبحاث الطبية الحيوية.
مغناطيس عملاق بدقة هندسية استثنائية
تم تصنيع المغناطيس بواسطة علماء شركة "NIIEFA" التابعة لمؤسسة روساتوم، ويبلغ قطره 3.86 متر وارتفاعه 1.9 متر دون احتساب الدعامات، فيما يصل وزنه إلى 127 طناً.
وخلال عملية التطوير، واجه المهندسون تحدياً كبيراً يتمثل في تحقيق فجوة دقيقة بين القطاعات المغناطيسية لا تتجاوز 0.05 مليمتر، مع الحفاظ على مستوى توازٍ يبلغ 0.02 مليمتر فقط.
وتُعد هذه الدقة ضرورية لضمان تشكيل حزمة بروتونات مستقرة ودقيقة قادرة على استهداف الخلايا السرطانية بكفاءة عالية مع تقليل التأثير على الأنسجة السليمة المحيطة.
اجتياز الاختبارات بنجاح
أكدت الاختبارات الصناعية الخاصة بالدقة الهندسية وآلية رفع الجزء العلوي من المغناطيس تحقيق جميع المعايير المطلوبة.
وأوضح كيريل سميرنوف، نائب المدير العام لتقنيات المسرعات في شركة NIIEFA، أن نتائج الاختبارات أثبتت إمكانية الحصول على الفجوات المطلوبة بين القطاعات المغناطيسية والمحافظة على التوازي ضمن الحدود المسموح بها، وهو عنصر أساسي في أداء السيكلوترون المستقبلي.
مشروع مشترك منذ عام 2022
بدأ العمل على المشروع عام 2022 ضمن تعاون بين المعهد المشترك للأبحاث النووية وشركة NIIEFA.
ويتولى المعهد تطوير الملفات فائقة التوصيل وأنظمة التبريد، بينما تتولى NIIEFA تصنيع المغناطيس الرئيسي ونظام التسريع وعدد من المكونات التقنية الأخرى.
دعم العلاج البروتوني المتقدم
سيعمل السيكلوترون الجديد بطاقة عالية تسمح باستخدام تقنيات حديثة في علاج الأورام، أبرزها العلاج البروتوني فائق السرعة (Proton FLASH Therapy).
وتعتمد هذه التقنية على توجيه جرعات إشعاعية عالية جداً إلى الورم خلال أجزاء من الثانية فقط، وهو ما قد يساعد على زيادة فعالية العلاج وتقليل الأضرار الجانبية للأنسجة السليمة مقارنة ببعض الأساليب التقليدية.
التجميع النهائي في دوبنا خلال 2026
تم تصنيع المغناطيس في مدينة بريانسك الروسية بواسطة شركة "NPO GKMP"، ومن المقرر نقله إلى مدينة دوبنا خلال صيف عام 2026 لإجراء عمليات التجميع النهائية والاختبارات التشغيلية.
ويأمل القائمون على المشروع أن يشكل هذا الإنجاز خطوة مهمة نحو تطوير البنية التحتية الروسية في مجال العلاج الإشعاعي المتقدم والأبحاث الطبية الحيوية، مع تعزيز قدرات البلاد في استخدام التكنولوجيا النووية لأغراض طبية.