علماء يطورون جهاز ذكاء اصطناعي حي باستخدام خلايا دماغ بشرية
منوعات
علماء يطورون جهاز ذكاء اصطناعي حي باستخدام خلايا دماغ بشرية
14 أيار 2026 , 13:54 م

نجح باحثون من Princeton University في تطوير  جهاز حيوي جديد يدمج خلايا دماغ حية مع إلكترونيات متقدمة داخل نظام واحد قادر على التعلم والتعرف على الأنماط الكهربائية.

ويمثل هذا الابتكار خطوة جديدة في مجال الحوسبة الحيوية، حيث يعتمد الجهاز على شبكة ثلاثية الأبعاد تضم خلايا عصبية حقيقية متصلة ببنية إلكترونية دقيقة تسمح بالتفاعل المباشر مع الخلايا من داخل الشبكة نفسها، وليس فقط من خارجها كما في الأنظمة السابقة.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Electronics العلمية.

كيف يعمل النظام الجديد؟

جهاز ذكاء اصطناعي حي باستخدام خلايا دماغ بشرية ( مصدر الصورة: جامعة برينستون )

اعتمد الفريق البحثي على تصنيع شبكة ثلاثية الأبعاد من الأسلاك المعدنية والأقطاب الإلكترونية المجهرية، جرى تثبيتها بطبقة رقيقة جدًا من مادة الإيبوكسي المرنة.

وتتميز هذه الطبقة بقدرتها على التكيف مع طبيعة الخلايا العصبية اللينة، ما يسمح للخلايا بالنمو حول الشبكة الإلكترونية وداخلها بشكل طبيعي.

واستخدم الباحثون هذه البنية كهيكل داعم لتنمية عشرات الآلاف من الخلايا العصبية، ليصل عددها إلى نحو 70 ألف خلية بيولوجية مترابطة داخل شبكة قادرة على تنفيذ عمليات حسابية بسيطة.

شبكة عصبية حية تتعلم التعرف على الأنماط

أكد الباحثون أن التصميم المدمج أتاح مراقبة النشاط الكهربائي للخلايا العصبية وتحفيزه بدقة أعلى مقارنة بالأنظمة التقليدية.

وعلى مدار أكثر من ستة أشهر، تابع العلماء تطور الشبكة العصبية ودرسوا كيفية تقوية أو إضعاف الروابط بين الخلايا المهمة داخل النظام.

وفي مرحلة لاحقة، قاموا بتدريب خوارزمية حاسوبية لتمييز أنماط مختلفة من النبضات الكهربائية.

وخلال التجارب، تمكن الجهاز من التفرقة بنجاح بين أنماط مكانية وأخرى زمنية للإشارات الكهربائية، ما يثبت قدرته على تنفيذ مهام حوسبة تعتمد على التعلم والتعرف على الأنماط.

خطوة نحو ذكاء اصطناعي أقل استهلاكا للطاقة

قاد المشروع كل من الباحث Tian-Ming Fu، والبروفيسور James Sturm، إلى جانب الباحث Kumar Mritunjay.

وأوضح الباحثون أن الهدف الأول للمشروع كان دراسة آليات عمل الدماغ البشري، لكنهم أدركوا لاحقا إمكانية استخدام التقنية لمعالجة واحدة من أكبر مشكلات الذكاء الاصطناعي الحديثة، وهي الاستهلاك الهائل للطاقة.

وقال Tian-Ming Fu إن الدماغ البشري يستهلك جزءا ضئيلا جدا من الطاقة مقارنة بأنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية، إذ لا يتجاوز استهلاكه نحو واحد على مليون من الطاقة التي تحتاجها الأنظمة الحديثة لأداء مهام مشابهة.

تطبيقات مستقبلية في الطب والذكاء الاصطناعي

يرى الباحثون أن أنظمة الشبكات العصبية البيولوجية ثلاثية الأبعاد قد تساعد مستقبلا في كشف أسرار آليات الحوسبة داخل الدماغ البشري.

كما يمكن أن تُستخدم لدراسة الأمراض العصبية وفهمها بشكل أعمق، وربما تطوير أساليب علاجية جديدة للحالات المرتبطة باضطرابات الدماغ والجهاز العصبي.

ويخطط الفريق لتوسيع قدرات المنصة في المستقبل حتى تتمكن من تنفيذ مهام أكثر تعقيدا في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الحيوية.

المصدر: مجلة Nature Electronics