بحيرة كيفو قد تنفجر يومًا ما وتهدد حياة مليوني شخص
منوعات
بحيرة كيفو قد تنفجر يومًا ما وتهدد حياة مليوني شخص
6 أيار 2026 , 13:06 م

يصنف العلماء بحيرة كيفو الواقعة في شرق إفريقيا على أنها واحدة من أخطر البحيرات في العالم، بسبب احتوائها على كميات ضخمة من الغازات القابلة للانفجار والمختزنة في أعماقها منذ مئات السنين.

بحيرة كيفو ( مصدر الصورة: Freepik )

وتقع البحيرة على الحدود بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ويعيش بالقرب منها نحو مليوني شخص، ما يجعل أي كارثة محتملة تهديدا إنسانيا واسع النطاق.

كارثة مشابهة حدثت بالفعل في الكاميرون

تعود المخاوف الحالية إلى حادثة مأساوية وقعت عام 1986 في بحيرة نيوس بالكاميرون، عندما تسبب انبعاث مفاجئ لغاز ثاني أكسيد الكربون في مقتل نحو 1800 شخص خلال ليلة واحدة، إضافة إلى نفوق أعداد كبيرة من الحيوانات والطيور.

وكان الغاز قد تراكم لسنوات في أعماق البحيرة قبل أن يندفع فجأة إلى السطح، مكوّنا سحابة كثيفة أطاحت بالأكسجين في المناطق المحيطة، ما أدى إلى اختناق السكان دون أن يدركوا ما يحدث.

ويعرف هذا النوع من الكوارث باسم “الانفجار الليمْني”، وهو ظاهرة نادرة تحدث عندما تتحرر الغازات المذابة في أعماق البحيرات بشكل مفاجئ.

لماذا تعد بحيرة كيفو أكثر خطورة؟

تتفوق بحيرة كيفو على بحيرة نيوس من حيث الحجم والخطورة، إذ يبلغ عمقها نحو 480 مترا وتغطي مساحة تقارب 2700 كيلومتر مربع، مقارنة بعمق يبلغ نحو 200 متر فقط لبحيرة نيوس.

كما تحتوي بحيرة كيفو على نوعين من الغازات الخطرة:

نحو 256 كيلومترا مكعبا من ثاني أكسيد الكربون.

حوالي 65 كيلومترا مكعبا من غاز الميثان القابل للاشتعال.

وتعد البحيرة من نوع “البحيرات الميروميكتية”، حيث تبقى طبقات المياه العميقة منفصلة عن المياه السطحية، ما يسمح بتراكم الغازات بكميات هائلة في القاع.

الزلازل قد تطلق الغازات في أي لحظة

تقع بحيرة كيفو داخل منطقة نشطة تكتونيا تشهد زلازل متكررة، وهو ما يزيد من مخاوف العلماء من احتمال تحرر الغازات فجأة نتيجة أي نشاط أرضي قوي.

ويحذر الباحثون من أن انبعاث كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون قد يؤدي إلى اختناق جماعي في المناطق السكنية القريبة، كما أن امتزاج غاز الميثان بالهواء قد يتسبب في انفجارات ضخمة إذا تعرض لأي شرارة.

وتزداد المخاطر بسبب الكثافة السكانية العالية، خاصة في مدينة غوما التي يقطنها أكثر من 1.2 مليون نسمة، ما يجعل عمليات الإخلاء في حالات الطوارئ شديدة التعقيد.

مشروع لتخفيف خطر الكارثة

بدأ العلماء منذ مطلع الألفية الحالية تنفيذ مشروع يعرف باسم KivuWatt بهدف تقليل الضغط الغازي داخل البحيرة والاستفادة من الميثان في إنتاج الكهرباء.

وتعتمد آلية المشروع على:

ضخ المياه العميقة المشبعة بالغازات إلى السطح.

استخراج غاز الميثان واستخدامه لتوليد الطاقة.

إعادة المياه بعد معالجتها إلى البحيرة.

ويصف الباحثون هذه العملية بأنها شبيهة بإفراغ الهواء تدريجيًا من “قنبلة طبيعية موقوتة”.

الخطر لا يزال قائما

رغم مساهمة المشروع في خفض جزء من الغازات وتوفير الكهرباء للسكان المحليين، يؤكد العلماء أن الخطر لم ينتهِ بالكامل حتى الآن.

ولا تزال فرق البحث تراقب سلوك البحيرة باستمرار، مع تطوير أنظمة إنذار مبكر تهدف إلى اكتشاف أي تغيرات قد تنذر بحدوث كارثة مستقبلية.

المصدر: Наука Mail