كشفت دراسة حديثة أن غواصة نووية سوفيتية غارقة منذ حقبة الحرب الباردة لا تزال تسرّب مواد مشعة إلى أعماق Norwegian Sea، بعد أكثر من ثلاثة عقود على غرقها.
خلفية الحادثة
غرقت الغواصة K-278 Komsomolets في أبريل عام 1989 إثر اندلاع حريق على متنها، وكانت تحمل مفاعلا نوويا بالإضافة إلى طوربيدين نوويين.
وقد أسفر الحادث عن وفاة معظم أفراد الطاقم، وترك وراءه خطرا إشعاعيا طويل الأمد على عمق يصل إلى نحو 1680 مترا تحت سطح البحر.
أجرى فريق بحثي بقيادة العالم Justin Gwynn دراسة ميدانية كشفت أن:
المفاعل النووي في الغواصة يتعرض للتآكل

تحدث تسربات إشعاعية على شكل دفعات متقطعة
الطوربيدات النووية لا تزال محكمة الإغلاق حتى الآن
كما تم رصد “سحب” مرئية من المواد المشعة تتسرب إلى المياه المحيطة.
مستويات إشعاع مرتفعة قرب الحطام
أظهرت التحاليل أن مستويات بعض النظائر المشعة مثل:
السيزيوم
السترونشيوم
اليورانيوم
البلوتونيوم
كانت أعلى بمئات آلاف المرات مقارنة بالمستويات الطبيعية في المنطقة، خاصة بالقرب من هيكل الغواصة.
انخفاض سريع للتلوث بعيدا عن الموقع
رغم هذه المستويات المرتفعة، أظهرت النتائج أن التلوث الإشعاعي ينخفض بشكل حاد على بعد أمتار قليلة من الغواصة، حيث يتم تخفيف المواد المشعة بسرعة في مياه البحر.
كما لم تُسجل تراكمات كبيرة لهذه المواد في البيئة المحيطة حتى الآن.

تأثير محدود على الكائنات البحرية
تم فحص كائنات بحرية تعيش على حطام الغواصة مثل:
الإسفنج
الشعاب المرجانية
شقائق النعمان
وأظهرت النتائج ارتفاعا طفيفا في مستويات السيزيوم، دون وجود تشوهات واضحة أو أضرار ملحوظة.
كما لم تظهر الرواسب البحرية المحيطة علامات تلوث كبيرة.
إصلاحات سابقة لا تزال فعالة
كانت السلطات قد نفذت أعمالا لإغلاق حجرة الطوربيدات عام 1994، ولا تزال هذه الإجراءات فعالة، حيث لم يتم تسجيل أي تسرب للبلوتونيوم المستخدم في الأسلحة.
خطر مستقبلي قائم
رغم محدودية التأثير الحالي، يحذر العلماء من أن تدهور هيكل الغواصة مع مرور الوقت قد يؤدي إلى زيادة التسربات مستقبلاً.
وتقع الغواصة في أعماق شديدة البرودة والضغط، مما يجعل عمليات الصيانة أو الإصلاح صعبة للغاية.
الحاجة إلى مراقبة مستمرة
أكد الباحثون ضرورة استمرار المراقبة والدراسات لفهم:
آليات التسرب الإشعاعي
عمليات التآكل داخل المفاعل
المخاطر المستقبلية المحتملة
وأشاروا إلى أن هذه الحالة توفر فرصة مهمة لفهم مخاطر الحوادث النووية البحرية، خاصة في المناطق القطبية.
تم نشر نتائج الدراسة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS)