حقق علماء بريطانيون تقدما كبيرا في مجال الطب التجديدي بعد تطوير أول مريء صناعي يعمل بكفاءة، في إنجاز قد يغير مستقبل علاج الأطفال الذين يولدون بتشوهات خلقية خطيرة في الجهاز الهضمي.
وقد تمكن الفريق البحثي من إنشاء وزراعة نسيج مريئي بديل قادر على استعادة وظيفة البلع بشكل طبيعي، دون الحاجة إلى استخدام أدوية تثبيط المناعة.
تعاون بين مؤسسات طبية رائدة
قاد هذا الإنجاز باحثون من مستشفى غريت أورموند ستريت بالتعاون مع كلية لندن الجامعية، حيث نجحوا في تنفيذ دورة كاملة من تصنيع وزراعة مريء صناعي باستخدام تقنيات هندسة الأنسجة.
وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Biotechnology العلمية.
كيف تم تصنيع المريء الصناعي؟
تعتمد التقنية على استخدام هيكل مريء مأخوذ من خنزير متبرع، نظرا لتشابهه الكبير مع المريء البشري من حيث التركيب.
وتمر العملية بعدة مراحل:
إزالة جميع الخلايا من المريء الحيواني مع الحفاظ على البنية الداعمة
إعادة زرع خلايا عضلية مأخوذة من الكائن المستقبل
وضع النسيج في جهاز حيوي (بيوريأكتور) لتغذيته وتحفيز نموه
وبهذه الطريقة يتم إنتاج نسيج حيوي متوافق مع الجسم وقابل للاندماج الكامل.
نتائج واعدة في التجارب الحيوانية
أظهرت التجارب التي أُجريت على ثمانية حيوانات نجاحا كبيرا، حيث:
اندمجت الأنسجة المزروعة بشكل طبيعي داخل الجسم
تطورت عضلات وأعصاب وأوعية دموية وظيفية
أصبح المريء قادرا على الانقباض ودفع الطعام
تمكنت الحيوانات من الأكل والنمو بشكل طبيعي
والأهم من ذلك، أنه لم تكن هناك حاجة لتثبيط جهاز المناعة، لأن الأنسجة المزروعة تعتمد على خلايا الجسم نفسه.
أمل جديد للأطفال المصابين بتشوهات خلقية
يمثل هذا الابتكار حلا واعدا للأطفال المصابين بحالة رتق المريء، خاصة الحالات التي تتضمن فجوة كبيرة بين جزئي المريء.
وتُعد الطرق الجراحية الحالية، التي تعتمد على استخدام أجزاء من المعدة أو الأمعاء، معقدة وغالبا ما ترتبط بمضاعفات طويلة الأمد.
مريء ينمو مع الطفل
أوضح البروفيسور Paolo De Coppi أن الهيكل الحيواني بعد إزالة خلاياه يوفر قاعدة مثالية لبناء نسيج حيوي يمكنه النمو مع الطفل، ما يجعله أكثر كفاءة واستدامة من الحلول التقليدية.
الخطوة التالية: التجارب على البشر
يعمل الفريق حاليًا على التحضير لإجراء أولى التجارب السريرية على البشر، مع توقعات بإمكانية إتاحة هذا العلاج خلال السنوات الخمس المقبلة في حال نجاح الاختبارات.
أهمية الاكتشاف لمستقبل الطب
يفتح هذا التطور الباب أمام استخدامات أوسع لهندسة الأنسجة في استبدال الأعضاء التالفة، ويعزز من فرص تطوير علاجات مخصصة وآمنة للأطفال، دون المخاطر المرتبطة برفض الجسم للأنسجة المزروعة. ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,