نجح علماء لغويات في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإعادة بناء أجزاء من النقش الغامض الموجود على Singapore Stone، وهو أحد أشهر الألغاز الأثرية في جنوب شرق آسيا.
وظل هذا النقش غير قابل للقراءة لأكثر من 180 عاما بسبب تدمير معظم الحجر وفقدان أجزاء كبيرة منه، لكن خوارزمية جديدة استطاعت إعادة تركيب النص القديم اعتمادا على الأجزاء المتبقية.
خوارزمية جديدة لإعادة بناء النصوص القديمة
طوّر فريق بحثي في اللغويات برنامجًا يحمل اسم Read-y Grammarian، وهو نظام يعتمد على اللغويات الرقمية وعلم النقوش لإعادة بناء النصوص القديمة المتضررة.
وتعمل الخوارزمية وفق عدة خطوات:
رقمنة الرموز المتبقية على الحجر.
تحويل كل رمز إلى كود حرفي رقمي.
تحليل ترتيب الرموز وتحديد الفراغات بين الكلمات أو الجمل.
استخدام التحليل الإحصائي واللغوي للتنبؤ بالرموز المفقودة.
كما يمكن للباحثين تعديل إعدادات البرنامج وفقًا لقواعد لغوية مختلفة مثل النحو أو البنية الصرفية للغات المرجعية، مما يسمح بتوليد النسخ الأكثر منطقية للنص الأصلي.
نقش يعود إلى ما بين القرن العاشر والرابع عشر
يعتقد الباحثون أن النقش على حجر سنغافورة يعود إلى الفترة ما بين القرنين العاشر والرابع عشر الميلاديين.
ويشبه نظام الكتابة المستخدم فيه الخط الجاوي القديم المعروف باسم كاوي (Kawi)، وهو نظام كتابة استُخدم تاريخيًا في مناطق من جنوب شرق آسيا.
لكن النص لا يتطابق تماما مع أي نظام كتابة معروف، ما جعل تفسيره لغزا معقدا للعلماء لسنوات طويلة.
قصة تدمير الحجر وفقدان معظم النص
يرتبط تاريخ حجر سنغافورة بأحداث درامية. ففي عام 1819 وصف البريطانيون لأول مرة الحجر الرملي الضخم الذي بلغ ارتفاعه نحو ثلاثة أمتار عند مصب نهر سنغافورة.
وفي عام 1843 تم تدمير الحجر أثناء أعمال البناء في المنطقة.
بقيت منه عدة شظايا فقط بعد التفجير.
تم إرسال بعض هذه القطع إلى مدينة Kolkata لدراستها، لكنها فُقدت لاحقًا، ولم يعد إلى سنغافورة سوى قطعة واحدة فقط في عام 1918.
وكان النقش الأصلي يضم نحو 50 سطرا من النص، لكن ما بقي اليوم يقتصر على:
رسومات أولية للنقش
قطعة حجرية أصلية واحدة فقط
حجر غامض يشبه ألغازا أثرية أخرى
بسبب غموض النص وعدم انتمائه الواضح لأي نظام كتابة معروف، وضع بعض الباحثين حجر سنغافورة ضمن قائمة الآثار الغامضة التي لم تُفك رموزها بعد.
ومن أشهر هذه الآثار:
Phaistos Disc، وهو قرص أثري غامض من الحضارة المينوية لم يتم فك رموزه حتى اليوم.
إعادة بناء النص خطوة أولى لفك الشفرة
تمكن النظام الجديد من إعادة بناء عدة نسخ محتملة للنص الكامل للنقش رغم أن معظم الحجر مفقود.
ويعد هذا الإنجاز الخطوة الأولى نحو فك رموز اللغة والكتابة المستخدمة في النقش.
ويعمل الباحثون حاليا على تطوير البرنامج ليتمكن من:
إنشاء نسخ نصية أسرع للنقوش
استخدام علم الأصوات التاريخي لتحسين دقة التوقعات اللغوية
الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقا جديدة في علم الآثار
يرى الباحثون أن استخدام تقنيات التعرف على الأنماط والذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في حل ألغاز تاريخية ظلّت غامضة لقرون.
ورغم أن كمية البيانات المتاحة عن حجر سنغافورة ما تزال محدودة، فإن التطور المستمر في الخوارزميات قد يقرب العلماء من فهم النص الكامل ومعرفة القصة التاريخية التي كان يحملها هذا الحجر.