طور باحثون أداة رقمية مبتكرة تهدف إلى حماية أصوات الفنانين من الاستنساخ باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتعمل هذه الأداة على إدخال تعديلات دقيقة وغير مسموعة داخل التسجيلات الصوتية، مما يمنع أنظمة الذكاء الاصطناعي من تعلم خصائص الصوت أو تقليده.
وتحمل هذه التقنية اسم My Music My Choice، وقد تم تطويرها بالتعاون بين باحثين من جامعة بينغهامتون في الولايات المتحدة وشركة التكنولوجيا الناشئة Cauth AI.
كيف تعمل التقنية الجديدة
تعتمد التقنية على مبدأ يعرف باسم الحماية العدائية (Adversarial Protection)، وهو أسلوب يستخدم في أمن الذكاء الاصطناعي لمنع النماذج من التعلم من بيانات معينة.
في هذه الطريقة يتم إدخال تغييرات صغيرة جدا داخل الملف الصوتي، هذه التغييرات لا يمكن للأذن البشرية ملاحظتها، لذلك تبقى جودة الصوت كما هي بالنسبة للمستمعين.
لكن بالنسبة لخوارزميات الذكاء الاصطناعي، تتحول هذه البيانات إلى ما يشبه الضوضاء البيضاء، ما يجعل من الصعب أو المستحيل تدريب النماذج على استنساخ صوت الفنان.
ماذا يحدث عند محاولة استنساخ الصوت
إذا حاول شخص استخدام أغنية تمت معالجتها بهذه التقنية لتدريب نموذج ذكاء اصطناعي بهدف تقليد صوت المغني، فإن النتيجة ستكون صوتا مشوها وغير واضح يشبه الطنين أو الضجيج.
وبذلك تفشل الخوارزميات في بناء نموذج دقيق لصوت الفنان.
مشكلة متزايدة في صناعة الموسيقى
أصبحت ظاهرة استنساخ الأصوات باستخدام الذكاء الاصطناعي مشكلة كبيرة في صناعة الموسيقى خلال السنوات الأخيرة.
فقد تم استخدام أصوات العديد من الفنانين المشهورين دون إذنهم لإنتاج أغانٍ جديدة بواسطة الذكاء الاصطناعي. ومن بين أبرز الحالات استخدام أصوات فنانين عالميين مثل:
Bad Bunny
Drake
حيث ظهرت مقاطع موسيقية مولدة بالذكاء الاصطناعي تحاكي أصواتهم بشكل قريب جدا من الحقيقة.
حماية الأغاني قبل إصدارها
تتيح أداة My Music My Choice للفنانين حماية أعمالهم الموسيقية قبل طرحها رسميا للجمهور.
وقد تم اختبار هذه التقنية بالفعل على 150 مقطعا موسيقيا من أنواع مختلفة، بما في ذلك:
موسيقى البوب
موسيقى الروك الثقيلة
وأظهرت النتائج أن التعديلات الرقمية لم تؤثر على جودة الصوت بالنسبة للمستمعين، لكنها نجحت في تعطيل أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تحاول تحليل الصوت.
إمكانية استخدام التقنية مستقبلاً كمعيار صناعي
أوضح الباحث إيلكه تشيفتشي، أحد مطوري النظام، أن الهدف من المشروع هو تحقيق توازن بين أمرين:
الحفاظ على تجربة استماع طبيعية للجمهور.
جعل استغلال الأعمال الموسيقية من قبل الأنظمة الآلية أكثر صعوبة.
ويتوقع الباحثون أنه في المستقبل قد تصبح العلامات المائية الرقمية الصوتية جزءا أساسيا من أي محتوى موسيقي مرخص، من أجل حماية حقوق الفنانين وصون ملكيتهم لأصواتهم.