تعديل نانوي بسيط يعزز فعالية لقاح سرطان HPV بشكل كبير
منوعات
تعديل نانوي بسيط يعزز فعالية لقاح سرطان HPV بشكل كبير
12 شباط 2026 , 15:12 م

توصل باحثون من جامعة نورث وسترن الأمريكية إلى أن تعديلا بنيويا صغيرا في تصميم لقاح مضاد لسرطانات مرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV) يمكن أن يحوله من لقاح محدود التأثير إلى علاج قوي قادر على مهاجمة الأورام.

ومن المقرر نشر نتائج الدراسةفي مجلة Science Advances.

ترتيب المكونات لا يقل أهمية عن مكوناتها

أكد العلماء بعد سنوات من الأبحاث أن فعالية اللقاحات لا تعتمد فقط على مكوناتها، بل أيضا على طريقة ترتيب هذه العناصر داخل اللقاح. وعند اختبار هذه الفكرة على أورام مرتبطة بفيروس HPV، اكتشف الفريق أن تعديل موقع واتجاه ببتيد واحد يستهدف السرطان أدى إلى تحسين كبير في استجابة الجهاز المناعي.

تصميم لقاح نانوي أكثر ذكاءً

اعتمد الباحثون على بنية تُعرف باسم الحمض النووي الكروي (SNA)، وهي هيكل DNA كروي قادر على دخول الخلايا المناعية وتنشيطها بشكل طبيعي. ثم أعادوا تنظيم مكونات اللقاح بعدة طرق دقيقة واختبروها في نماذج حيوانية “مؤنسنة” لسرطان إيجابي لفيروس HPV، إضافة إلى عينات أورام مأخوذة من مرضى بسرطان الرأس والرقبة المرتبط بالفيروس.

وأظهر أحد التصاميم نتائج متفوقة، إذ ساعد على:

تقليل نمو الأورام

إطالة مدة بقاء الحيوانات

زيادة عدد الخلايا التائية القاتلة للسرطان

وتوضح النتائج أن تغييرا بسيطا في ترتيب المكونات قد يحدد ما إذا كان اللقاح سيولد استجابة مناعية محدودة أو تأثيرا قويا مدمرا للأورام.

ظهور مجال "الطب النانوي البنيوي"

يمثل هذا النهج أساس مجال علمي ناشئ يُعرف باسم الطب النانوي البنيوي، وهو مصطلح صاغه رائد تكنولوجيا النانو تشاد أ. ميركين، الذي قاد الدراسة.

وقال ميركين إن الأدوية المعقدة مثل اللقاحات تحتوي على آلاف المتغيرات، وإن الهدف هو تحديد الترتيبات التي تحقق أعلى فعالية وأقل سمّية، ما يسمح بتطوير أدوية أفضل بدءًا من المستوى الجزيئي.

تجاوز الأساليب التقليدية في تطوير اللقاحات

غالبا ما تعتمد الطرق التقليدية على خلط المكونات دون تنظيم دقيق، وهو ما وصفه ميركين بـ"نهج الخلاط". ورغم نجاح لقاحات حديثة مثل لقاحات كوفيد-19، يرى الباحثون أن تنظيم المكونات على المستوى النانوي يمكن أن يجعل اللقاحات أكثر فعالية وأمانا.

وقد طُبّق هذا الأسلوب بالفعل على لقاحات تجريبية تستهدف عدة أنواع من السرطان، مثل:

الميلانوما (سرطان الجلد)

سرطان الثدي الثلاثي السلبي

سرطان القولون

سرطان البروستاتا

سرطان خلايا ميركل

كما دخلت سبعة أدوية تعتمد على تقنية SNA مراحل التجارب السريرية على البشر، وتُستخدم هذه البنية أيضا في أكثر من ألف منتج تجاري.

تنشيط الخلايا المناعية القاتلة للأورام

ركزت الدراسة على السرطانات التي يسببها فيروس HPV، المسؤول عن معظم حالات سرطان عنق الرحم ونسبة متزايدة من سرطانات الرأس والرقبة. ورغم أن اللقاحات الوقائية تمنع العدوى، فإنها لا تعالج السرطان بعد ظهوره.

لذلك صمم الباحثون لقاحات علاجية تهدف إلى تنشيط الخلايا التائية CD8، وهي خط الدفاع الرئيسي للجهاز المناعي ضد الخلايا السرطانية.

احتوت الجسيمات النانوية على:

نواة دهنية

DNA محفز للمناعة

جزءا صغيرا من بروتين HPV الموجود في الخلايا الورمية

وكان الاختلاف الوحيد بين النماذج هو موقع هذا الجزء البروتيني واتجاهه.

استجابة مناعية أقوى بثماني مرات

أظهر اللقاح الذي عرض المستضد على سطح الجسيم النانوي بزاوية محددة أقوى النتائج، حيث حفّز إنتاج إنترفيرون-غاما — وهو إشارة مناعية رئيسية مضادة للأورام — بمعدل يصل إلى ثمانية أضعاف.

كما أصبحت الخلايا التائية أكثر قدرة على تدمير الخلايا السرطانية، وتباطأ نمو الأورام بشكل ملحوظ في نماذج الفئران، بينما تضاعفت قدرة قتل الخلايا السرطانية مرتين إلى ثلاث مرات في عينات أورام بشرية.

وأوضح الدكتور يوخن لورش، المشارك في قيادة الدراسة، أن هذا التحسن لم ينتج عن زيادة الجرعة أو إضافة مكونات جديدة، بل عن تقديم العناصر نفسها بطريقة أكثر ذكاءً، مشيرًا إلى أن الجهاز المناعي حساس للغاية للشكل الهندسي للجزيئات.

الذكاء الاصطناعي قد يقود الجيل القادم من اللقاحات

يخطط الباحثون لإعادة تصميم لقاحات سابقة لم تحقق استجابة مناعية كافية، مستفيدين من الدليل الجديد على أن البنية النانوية تؤثر مباشرة في قوة المناعة.

ويرى ميركين أن الذكاء الاصطناعي سيلعب دورا محوريا في مستقبل تصميم اللقاحات، إذ يمكن لأنظمة التعلم الآلي تحليل عدد هائل من التركيبات البنيوية بسرعة لتحديد الأكثر فعالية، ما قد يسرّع تطوير العلاجات ويخفض تكلفتها.

وأكد أن هذا النهج قد يغير طريقة تصنيع اللقاحات، موضحًا أن بعض المكونات التي تم تجاهلها سابقا ربما كانت فعالة، لكنها وُضعت في ترتيبات غير مناسبة.

المصدر: Science Advances
الأكثر قراءة بين طبول الحرب وصمت الصفقات
بين طبول الحرب وصمت الصفقات
هل تريد الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة؟
شكراً لاشتراكك في نشرة إضآءات
لقد تمت العملية بنجاح، شكراً