كجَيف تحول الزيتون إلى ركيزة للحياة في إيطاليا القديمة؟ أدلة أثرية تجيب
منوعات
كجَيف تحول الزيتون إلى ركيزة للحياة في إيطاليا القديمة؟ أدلة أثرية تجيب
6 شباط 2026 , 16:24 م


كشف علماء، بعد تحليل مجموعة واسعة من البيانات الأثرية، أن سكان شبه الجزيرة الإيطالية استخدموا أشجار الزيتون منذ أكثر من 6000 عام، بينما قد تعود أولى أشكال إنتاج زيت الزيتون إلى نحو 4000 عام.

وساعدت أدلة متعددة، مثل حبوب اللقاح والفخار والمطاحن الحجرية، الباحثين على تتبع مسار استخدام الزيتون عبر آلاف السنين.

الزيتون البري سبق التدخل البشري

أظهرت تحليلات حبوب اللقاح أن أشجار الزيتون البرية كانت تنمو في إيطاليا منذ أكثر من 11 ألف عام خلال العصر البليستوسيني. لكن مع بداية العصر الحجري الوسيط، بدأ الإنسان بالتدخل بشكل متزايد في البيئة الطبيعية.

ففي صقلية وبوليا عُثر على فحم خشبي مصدره أشجار الزيتون، بينما اكتُشفت في كهف أرين كانديدي بمنطقة ليغوريا مناجل حجرية وأحجار طحن. ولم يقتصر استخدام الزيتون على جمع ثماره، بل شمل قطع الأشجار لاستخدامها وقودًا، وتقليمها، وحتى استغلالها كعلف للماشية.

تزايد الاهتمام بالزيتون في العصر الحجري الحديث

خلال العصر الحجري الحديث، ازداد الاهتمام بالزيتون بشكل ملحوظ. وتعود أقدم نوى زيتون عُثر عليها في الطبقات الأثرية إلى الفترة بين 5000 و4000 قبل الميلاد، ومعظمها من جنوب إيطاليا وسردينيا.

ومع ذلك، لا توجد حتى الآن أدلة أثرية مباشرة تؤكد وجود إنتاج واسع النطاق لزيت الزيتون في تلك المرحلة.

العصر البرونزي: بداية التحول نحو الإنتاج

ظهرت دلائل أكثر وضوحا في العصر البرونزي. فقد اكتُشفت بقايا زيوت نباتية — يُرجح أنها زيت زيتون — داخل إناء فخاري ضخم (بيثوس) في منطقة كاستيلوتشو بصقلية، يعود تاريخه إلى نحو 2000 قبل الميلاد. كما سُجلت اكتشافات مشابهة في كالابريا وبوليا.

وتشير هذه المعطيات إلى انتقال تدريجي من جمع الثمار البرية إلى زراعة الزيتون ومعالجته بشكل منظم.

تطور تقنيات الطحن في العصر الحديدي

شهد العصر الحديدي تغييرات تكنولوجية مهمة، إذ تم العثور في منطقة بازيليكاتا على واحدة من أقدم أحجار الرحى الدوّارة المستخدمة في مطاحن الزيتون، ويعود تاريخها إلى القرن السابع قبل الميلاد.

وساعدت هذه الأدوات على تسريع عملية معالجة الثمار وزيادة كفاءتها، كما لم يقتصر التطور على التأثيرات الخارجية، بل عملت المجتمعات المحلية على تكييف التقنيات وتحسينها.

ازدهار صناعة الزيتون في العصر الروماني

بلغت زراعة الزيتون وإنتاج زيته مستوى واسعا خلال الحقبة الرومانية، حيث زُرعت الأشجار حتى في المناطق شبه الألبية والأراضي الجافة.

وتشير التقديرات إلى أن المناطق المحيطة بروما كانت تنتج في القرن الأول الميلادي ما يصل إلى 9.7 مليون لتر من الزيت سنويًا. وفي فيلا فاكّوني، كانت عدة معاصر تعمل في وقت واحد، بينما كُشف في بوليا عن مخازن تضم عشرات الأوعية الطينية بسعة تصل إلى 35 ألف لتر لكل منها.

استخدامات متعددة جعلت الزيتون موردا أساسيا

لم يقتصر استخدام زيت الزيتون على الغذاء، بل دخل في مجالات عديدة مثل الطب، والإضاءة، والنظافة الشخصية، والطقوس الدينية. كما استُخدمت بقايا العصر (الجفت) كوقود ذي قيمة.

وبذلك أصبحت شجرة الزيتون أحد أهم الموارد في إيطاليا القديمة، وشكّلت أساسا للحياة اليومية والاقتصاد لآلاف السنين.

المصدر: Naука Mail