العلم يكشف سر تكوّن وادٍ عملاق في أعماق الأطلسي
منوعات
العلم يكشف سر تكوّن وادٍ عملاق في أعماق الأطلسي
3 شباط 2026 , 21:55 م

تمكّنت مجموعة دولية من علماء الجيولوجيا من حل لغز عمره قرون يتعلق بأصل واحد من أكبر الأنظمة الجيومورفولوجية تحت الماء في العالم، وهو مجمع الأخدود الملكي الواقع في شمال المحيط الأطلسي.

وأظهرت الدراسة أن هذا التشكّل الجيولوجي الهائل نتج عن عمود قديم من الصهارة الساخنة صاعد من أعماق وشاح الأرض.

موقع الأخدود وخصائصه الجيولوجية

يقع مجمع الأخدود الملكي في الجزء الشمالي الشرقي من المحيط الأطلسي، على بعد يقارب 1000 كيلومتر من سواحل البرتغال، ويمتد لمسافة تصل إلى 500 كيلومتر.

ويتكوّن المجمع من:

منظومة من الأخاديد المتوازية

منخفضات عميقة في قاع المحيط

وتُعد النقطة الشرقية المعروفة باسم بيك-ديب (Pic-Deep) من أعمق المناطق في المحيط الأطلسي، حيث يصل عمقها إلى نحو 6 كيلومترات.

ولسنوات طويلة ظل تكوّن هذا النظام لغزا علميا، نظرا لغياب عمليات التعرية التقليدية تحت الماء، وهي المسؤولة عن تشكّل الأخاديد على اليابسة.

تحليل بيانات جيولوجية يعود لملايين السنين

قاد الدراسة فريق من الباحثين من مركز أبحاث المحيطات GEOMAR في مدينة كيل الألمانية، حيث قام العلماء بتحليل بيانات بعثة علمية أُجريت عام 2020، إلى جانب دراسة التركيب الكيميائي للصخور البركانية في المنطقة.

وأظهرت النتائج أن تشكّل الأخدود حدث خلال الفترة الممتدة بين 37 و24 مليون سنة مضت.

وخلال تلك الحقبة، كانت المنطقة تمثل حدا مؤقتا بين:

الصفيحة الليثوسفيرية الأوراسية

الصفيحة الليثوسفيرية الإفريقية

دور حركة الصفائح وعمود الصهارة

أوضح الباحثون أن القشرة المحيطية في تلك المنطقة كانت:

أكثر سماكة من المعتاد

شديدة السخونة

ويرجع ذلك إلى تأثير فرع مبكر من عمود وشاح الأزور، وهو تيار ثابت من المواد شديدة الحرارة يصعد من أعماق وشاح الأرض.

ومع تمدد القشرة وتباعد الصفائح التكتونية، بدأت الأرض تنفتح من الشرق إلى الغرب بطريقة تشبه سحاب السحّاب، ما أدى إلى تشكّل منظومة الأخاديد.

وأصبحت القشرة الساخنة والسميكة بمثابة نقطة ضعف جيولوجية، انتقلت إليها حدود الصفائح، لتبدأ عملية التشوّه وتكوّن الأخدود.

نهاية تشكّل الأخدود وتحوّل النشاط جنوبا

بحسب الباحثين، توقفت عملية تشكّل مجمع الأخدود الملكي قبل نحو 24 مليون سنة، عندما تحركت حدود الصفائح التكتونية جنوبا باتجاه الموقع الحالي لجزر الأزور.

وأكد العلماء أن هذا الأخدود يمثل مثالا واضحا على تأثير العمليات العميقة في وشاح الأرض على مواقع التشوّه في القشرة الأرضية.

فهم أعمق للعمليات الجيولوجية المعاصرة

يساعد هذا الاكتشاف في تفسير عمليات جيولوجية نشطة حاليًا، إذ يشهد محيط جزر الأزور اليوم تشكّل نظام صدوع مشابه يُعرف باسم صدع تيرسيرا.

ويقع هذا الصدع أيضا ضمن منطقة تتميز بقشرة محيطية:

سميكة بشكل غير طبيعي

متأثرة بعمود وشاح نشط

وهو ما يعزز الآلية التي اقترحها الباحثون لتفسير نشأة الأخاديد العميقة.

المصدر: Наука Mail