كانت الزقورات معابد ضخمة مبنية من الطوب اللبن، صُممت لربط الأرض بالسماء، وجمعت بين الدين والسلطة والهندسة المعمارية في الشرق الأدنى القديم لآلاف السنين.
تعد الزقورات أبنية مرتفعة بأربعة جوانب مائلة، على شكل هرم مدرج، وانتشرت على نطاق واسع في بلاد ما بين النهرين القديمة ، مما يعادل تقريبا العراق الحالي، من حوالي 4000 إلى 500 قبل الميلاد.
الغرض من الزقورات
على عكس الأهرامات المصرية، لم تُستخدم الزقورات كمقابر ملكية. بل كانت معابد مخصصة للإله الحامي لكل مدينة.
كان المذبح الفعلي يقع في قمة البناء، حيث يُعتقد أن الإله يسكن هناك، وكان الوصول إليه عبر السلالم.
صُممت الزقورات لتعلو وسط المدينة، عادة بجانب القصر أو معبد الإله، لتأكيد دور الإله في دعم الملك.
طرق البناء والمواد
نظرا لندرة الحجارة في المنطقة، اعتمد البناؤون على الطوب اللبن المجفف تحت الشمس، مغطى أحيانا بالحجر الجيري والبيتومين لتعزيز المتانة.
الجدران الخارجية غالبا ما كانت مزخرفة وأنماطها محفورة، وتُغطى بطبقات من الجير أو الجص.
بعض الزقورات كانت مغطاة بمينا ملونة لإضفاء منظر بصري مذهل.
أشهر الزقورات القديمة
زقورة أنو في أورك
أقدم زقورة معروفة، بنيت حوالي 4000 قبل الميلاد في أوروك (العراق الحديث)، مكرسة للإله أنو، إله السماء السومري.
بين 3500 و3000 قبل الميلاد، بني المعبد الأبيض فوقها، وكان طوله حوالي 12 مترا ومبيض بالكامل.
زقورات آشورية وبابلية
بنى الملوك الآشوريون زقورة في نمرود مكرسة للإله نينورتا.
بنى الملك البابلي نبوخذ نصر الثاني زقورة إتيمينانكي، أي "معبد أساس السماء والأرض"، المخصصة للإله ماردوك، والتي يُعتقد أنها ألهمت قصة برج بابل في سفر التكوين.
الطابع الديني والطقوسي
حسب المؤرخ اليوناني هيرودوت، كان ماردوك يختار امرأة لتقضي الليل معه في أعلى معبد الزقورة، وهو ما فسره بعض الباحثين كطقس "زواج مقدس"، لكن يبدو أنه كان طقسا لتلقي الرؤى الإلهية أثناء النوم في المكان المقدس.
الحفاظ المستمر على الزقورات
نظرا لأن الطوب اللبن أقل متانة، كانت الزقورات تحتاج إلى صيانة مستمرة.
على سبيل المثال، إتيمينانكي أعيد بناؤه عدة مرات حتى أمر الإسكندر الأكبر بتدميره لإعادة بنائه، لكن وفاته المبكرة أعاقت المهمة.
أمثلة محفوظة جيدا
زقورة أور في العراق، بُنيت حوالي 2100 قبل الميلاد للملك أور-نامو، مكرسة لإله القمر نانا أو سين.
زقورة تشوغا زانبل في إيران، بُنيت حوالي 1250 قبل الميلاد، ويبلغ ارتفاعها اليوم 24.5 مترا بدلا من 53 مترا تقريبا.
تأثير الزقورات على العمارة الحديثة
استمرت تأثيرات الزقورات في العمارة بعد زوالها، بما في ذلك ناطحات السحاب المدرجة في عصر الفن ديكو في القرن العشرين.
يمكن رؤية تأثيرها في مبنى إمباير ستيت في نيويورك، الذي يحمل عناصر تصميم تشبه الزقورات.
تُعد الزقورات مثالا مدهشا على لغة التصميم والبناء التي يعود تاريخها إلى أكثر من ستة آلاف عام في الشرق الأوسط.